المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
310
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ البقرة : 255 ] على أن المراد به إحاطة علمه تفصيلا وجملة بما في السماوات والأرض ، حتى [ لا ] « 1 » يغادر منهما ولا مما فيهما ذبابا ولا نملة ، فعلمه بما فوق السماوات والأرض كعلمه بما تحتهما وبما في جوفيهما ، وعلمه بما جن عليه الليل كعلمه بما أشرق عليه النهار ، فأتبع سبحانه التمدح بإحاطته بهما أنهما لا [ يؤده ] « 2 » حفظهما حفظا ؛ لأن التمدح لا يقع بحفظ ما لم يعلم ، فلما أخبر أنه عالم بهما أخبر أنه حافظ لهما ، ومن قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ أي علمه . قولهم : علم فلان واسع إذا كان مستدركا للغوامض ، عارفا بالدقائق ، فلما كان علمه ليس من علم المخلوقين بسبيل ، وكيف وهو لا يفتقر إلى برهان ولا دليل ، وطرد الآفات عليه تبارك وتقدس مستحيل ، ساغ أن يقول : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [ البقرة : 255 ] أي أحاط علما بالسماوات والأرض . وقوله سبحانه في العلم وسع وإن كان مجازا من حيث أن حقيقته في الأجسام شايع ؛ لأنه سبحانه خاطب العرب بلغتهم وهم يخاطبون بالحقيقة والمجاز ، وذلك يقتضي « 3 » بأن خطابه على طريقهم ، ولأن المجاز قد ورد في خطابه على طريقتهم ، ولأن المجاز قد ورد في خطابه تعالى في قوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ [ يوسف : 82 ] ، والمراد أهل القرية وأهل العير ؛ لأن العير الإبل وهي بهائم لا تفهم ولا تجيب ، والقرية منازل وأبنية جماد والجواب منها أبعد وسؤالها لا يتوهم ، فثبت أن المراد واسأل أهل القرية وأهل العير . والمجاز : ما أفيد به ما لم يوضع له ، وإنما استعير له ولم يسبقه إلى الإفهام بنفسه ، فإذا ثبت أنه تعالى قد خاطب بالمجاز
--> ( 1 ) في ( ب ) : لم . ( 2 ) في ( ب ) : لا توودانه . ( 3 ) في ( ب ) : وذلك يقتضي جريان خطابه .